السيد علي الطباطبائي
306
رياض المسائل ( ط . ق )
مع ورودهما في بيان الحاجة فتكون بالأصل مدفوعة وحكاه في المختلف عن العماني في الحيض والنفاس واختار هو فيه وفي التحرير كونهما كالجنابة فإن أوجبنا القضاء والكفارة فيها أوجبناهما فيهما وإلا فالقضاء خاصة لحجة لا تصلح مخصصة لأصالة البراءة ولكن الأحوط ما ذكره [ السادس معاودة النوم جنبا ] وعن معاودة النوم جنبا لئلا يستمر به النوم إلى الفجر فيجب عليه القضاء مطلقا بلا خلاف أجده بل عليه الإجماع في الخلاف والغنية وهو الحجة مضافا إلى الصحيح الرجل يجنب من أول الليل ثم ينام حتى يصبح في شهر رمضان قال ليس عليه شيء قلت فإن استيقظ ثم نام حتى أصبح قال فليقض ذلك اليوم عقوبة ونحوه آخر مروي في النهاية والرضوي الآتي وصريحها عدم وجوب الإمساك عن النومة الأولى وعدم ترتب شيء عليها أصلا وعليه فتوى أصحابنا على الظاهر المصرح به في المنتهى إلا إذا صادفت العزم على ترك الاغتسال فإنه كتعمد البقاء على الجنابة اتفاقا وكذا إذا صادفت عدم العزم عليه وعلى عدم الاغتسال عند جماعة وحجتهم غير واضحة عند إطلاق جملة من النصوص بوجوب القضاء بالنوم بقول مطلق كالصحيح عن الرجل تصيبه الجنابة في رمضان ثم ينام قبل أن يغتسل قال يتم صومه ويقضي ذلك اليوم إلا أن يستيقظ قبل الفجر فإن انتظر ماء تسخن أو يستقى فطلع الفجر فلا يقضي يومه ونحوه آخر والموثق وهي مع معارضتها بأكثر منها مستفيضة دالة على عدم شيء بمطلق النوم فيها أنها كمعارضتها مطلقة تحتمل التقييد بالنومة الثانية كالمعارض بالأولى بشهادة الصحيح المفصل بينهما بالقضاء في الثانية وعدم شيء في الأولى وهذا الحكم فيها وإن كان مطلقا يشمل ما لو كان النوم مصادفا للعزم على ترك الاغتسال الموجب لفساد الصوم اتفاقا إلا أنه بعد تسليم انصراف الإطلاق إلى هذه الصورة مع ندرتها مقيد بغيرها لما مضى من وجوب الإمساك عن تعمد البقاء الذي منه أو بمعناه هذه الصورة كما أن النصوص المزبورة المطلقة للزوم القضاء بالنوم المشتملة لذلك لما إذا صادف العزم على الاغتسال مع أنه غير موجب للقضاء اتفاقا مقيد بغيره وبالجملة لم أجد للقول المزبور حجة عدا إطلاق الصحيح والموثقة وما في معناهما ومقتضى الأصول المقررة تقييده بما في الصحيح أو حملها على الاستحباب إن كانت ظاهرة في النومة الأولى كما هو ظاهر سياقها لأنه أصرح دلالة منها سيما مع ضعف إطلاقها بالتقييد بما إذا لم يصادف العزم على الاغتسال وعلى تقدير تسليم التكافؤ دلالة فكما يمكن الجمع بينهما بما ذكروه كذا يمكن بما ذكرنا ولا ريب أنه أولى لاعتضاده بالأصل نعم في الرضوي إذا أصابتك جنابة في أول الليل فلا بأس بأن تنام متعمدا وفي نيتك أن تقوم وتغتسل قبل الفجر فإن غلبك النوم حتى تصبح فليس عليك شيء إلا أن تكون انتبهت في بعض ثم نمت وتوانيت وكسلت فعليك صوم ذلك اليوم وإعادة يوم آخر مكانه وإن تعمدت النوم إلى أن تصبح فعليك قضاء ذلك اليوم والكفارة وهو بمفهومه الأول ربما دل على ما ذكروه فيكون أحوط وإن أمكن المناقشة فيه بأنه لعل المراد من مفهوم قوله وفي نيتك أن تقوم إلى الآخر تعمد الترك كما ربما يفصح قوله في الليل وإن تعمدت النوم والمتبادر منه العزم على البقاء على الجنابة ويكون حكم المفروض وهو النوم ذاهلا عن العزم على الغسل وتركه مسكوتا عنه ولعله لندرته كما مر وسيأتي للمسألة مزيد تحقيق إن شاء اللَّه تعالى [ السابع الكذب على اللَّه والرسول ص والأئمة ع ] وعن الكذب على اللَّه سبحانه والرسول ص والأئمة ع بلا خلاف فيه ولا في وجوب الإمساك عن مطلق الكذب بل مطلق المحرمات وإنما الخلاف في إيجابه الفساد والإفطار الموجب للقضاء والكفارة وسيأتي الكلام في تحقيق المسألة بعون اللَّه سبحانه [ الثامن الارتماس في الماء ] وعن الارتماس في الماء على الأشهر الأقوى للنهي عنه في الصحاح وغيرها وقيل والقائل المرتضى في أحد قوليه والحلي وغيرهما إنه يكره ولا يجب الإمساك عنه للأصل المضعف بما مر وللخبر القاصر سندا ودلالة وتكافئا لما مضى من وجوه شتى مع احتماله الحمل على التقية لموافقته لمذهب جماعة من العامة كما ذكره جماعة وهل يجب به القضاء خاصة أو مع الكفارة أو لا يجب به شيء أصلا فيه أقوال ثلاثة سيأتي إليه الإشارة بعون اللَّه تعالى وفي وجوب الإمساك عن السعوط في الأنف مع إيجابه القضاء والكفارة كما عن المفيد والديلمي وحكاه المرتضى عن قوم من أصحابنا أم القضاء خاصة كما عن الحلبي والقاضي وابن زهرة أم الجواز من غير كراهة كما عن ظاهر الإسكافي والمقنع أو معها كما عن الخلاف والجمل والنهاية والمبسوط وإن اختلفت عباراته في هذه الكتب في التأدية عن السعوط بقول مطلق كما في الثلاثة في الأول أو تقييده بغير المتعدي منه إلى الحلق وإلا فيوجب القضاء كما في الأخير وعليه الفاضل في المختلف مضيفا والكفارة مشترطا لتعمد التعدية وعن مضغ العلك ذي الطعم مع إيجابه القضاء كما عن الإسكافي والنهاية لكن ليس فيها سوى المنع خاصة أو جوازه مع الكراهة كما عن المبسوط تردد للماتن لم يظهر وجهه في طرف المنع عنهما عدا ما قيل في الأول من وصوله إلى الدماغ وهو مفطر وفيه منع ظاهر وفي الثاني من وصول طعمه إلى الحلق وليس ذلك إلا بسبب وصول بعض أجزائه المتخللة لامتناع انتقال الأعراض وهو في المنع كالسابق وفيها مع ذلك أنهما اجتهاد في مقابلة ما سيأتي من النص فإذا أشبهه بل وأشهره كما في المنتهى في الثاني وفي المدارك والذخيرة في الأول الكراهة في المقامين استنادا إلى وجه الجواز فيهما وهو الأصل وحصر ما يضر الصائم في معدود ليسا منها مضافا في الأول إلى فحوى ما دل على كراهة الاكتحال بما له طعم يصل إلى الحلق وعموم التعليل في جملة من النصوص الدالة على جواز الاكتحال بقول مطلق بأنه ليس بطعام ولا شراب نعم يكره للشبهة والتعبير بلفظ الكراهة في جملة من النصوص بل في الرضوي التصريح بلا أو لا يجوز وهو محمول على الكراهة جمعا وفي الثاني إلى الصحيح وغيره الصريحين في الجواز وأما الصحيح الآخر الناهي عنه فمحمول على الكراهة لما عرفته وفي جواز الحقنة كما عليه المرتضى في الجمل وعدمه كما عليه الأكثر قولان مطلقان غير مفصلين بين الجامد منه والمائع أشبههما الثاني وهو التحريم لكن بالمائع خاصة والكراهة في الجامد وفاقا للشيخ في جملة من كتبه والحلي وجماعة استنادا في الأول إلى الصحيح الصائم لا يجوز أن يحتقن والرضوي ولا يجوز للصائم أن يقطر في أذنه شيئا ولا يسعط ولا يحتقن وفي الثاني إلى الأصل والحصر السابقين مع اختصاص الخبرين بحكم التبادر بالمائع وتصريح الصحيح بجواز استدخال الدواء الشامل للجامد بل الظاهر فيه بحكم التبادر ولذا لا يصرف به ظاهر الصحيح السابق إلى الكراهة مضافا إلى صريح الموثق ما تقول في اللطيف من الأشياء يستدخله الإنسان وهو صائم فكتب لا بأس بالجامد هذا ولولا اشتهار القول بتحريم المائع بل عدم الخلاف فيه إلا من المرتضى حتى أنه سيأتي من الناصرية والغنية دعوى الإجماع على إيجابه الإفطار والقضاء لكان القول بمقالته عن الجواز مطلقا غير بعيد من الصواب لما مر في المبسوط من الأدلة مع قوة احتمال الجمع بين أخبار المسألة بحمل المانعة على الكراهة سيما الرضوي منها المتضمن